حكاية الفتاة التي كلما ارتدت ثوبًا جديدًا ونظرت للمرآة ترى نفسها عجوزًا. ولما عرفت السبب ندمت كثيرًا — Transcript
Full transcript
- 0:00بعد الصلاة والسلام على رسولنا الحبيب
- 0:03نبدأ حكايتنا. كان في قديم الزمان قرية
- 0:06صغيرة كانت تعيش فيها أسرة بسيطة مكونة من
- 0:11أم وابنتيها فقط.
- 0:13توفي الأب وهما ما زالتا صغيرتان فتولت
- 0:17الأم تربيتهما ورعايتهما. ولم يكن لديهن
- 0:21من المال سوى بقرتين وبعض الدجاج وحديقة
- 0:25صغيرة أمام البيت. ومنها كن تعشن حياة
- 0:28متواضعة يغمرها الرضا والسكينة. كانت
- 0:32البنتين مختلفتين تماما كاختلاف الليل عن
- 0:35النهار. كانت البنت الكبرى تدعى السعدية
- 0:39معروفة بجمالها وشعرها الطويل الذي يشبه
- 0:42الحرير. لكنها في المقابل كانت كسولة
- 0:45كثيرا كثيرة البكاء والشكوى. لا تقوم بأي
- 0:49عمل في البيت وتكتفي بالجلوس أمام المرآة
- 0:52تتأمل نفسها وتتزين وتقول:
- 0:56>> ما شاء الله على جمالي. أنا أجمل البنات.
- 1:00>> كانت متكبرة كثيرا ولا تساعد في الأعمال
- 1:03المنزلية لا في الطبخ ولا في التنظيف. بل
- 1:07كانت تقضي وقتها كله في التزين والتكحيل
- 1:11وتغيير الملابس. وتحلم باليوم الذي يتقدم
- 1:14فيه لخطبتها أميرا من الأمراء أو ابن
- 1:17قائد. أما الابنة الصغرى والتي تدعى رحمة
- 1:21فكانت على عكس أختها تماما. فهي التي كانت
- 1:24تقوم بكل أعمال البيت وتساعد أمها في
- 1:27الصغيرة والكبيرة.
- 1:29كانت تستيقظ باكرا وتعتني بالبقرات
- 1:33وتخرجهما إلى الحديقة الصغيرة لترعيان
- 1:37وتحلب الحليب. ثم تعود لتحضير الفطور
- 1:40لأمها وأختها. وبعد ذلك كانت تدبر شؤون
- 1:44البيت وحدها. وكانت تذهب لبيع الحليب في
- 1:47سوق القرية. لتساعد أمها في المصاريف. لقد
- 1:51كانت تعمل بجد رغم التعب. ولم تكن تشكو
- 1:55أبدا بل كانت متوكلة على الله وراضية بما
- 1:59قسم لها, وتفرح لأنها تساعد أمها. وفي أحد
- 2:03الأيام مرضت إحدى البقرات. فبقيت رحمة
- 2:07بجانبها ترعاها, وتطعمها بيدها, وتعطيها
- 2:11الأعشاب التي تستعمل للعلاج, وتلزمها طوال
- 2:15اليوم.
- 2:16لأنها كانت تخشى أن يفقدنا هذا الرزق
- 2:19القليل.
- 2:20إذ أن البقرة بالنسبة لهن كانت مصدرًا
- 2:23مهمًا للعيش. لكن رغم كل ما قامت به رحمة
- 2:27من رعاية واهتمام, ساءت حالة البقرة وماتت
- 2:31في النهاية.
- 2:32فحزنت رحمة حزنًا شديدًا, وبكت عليها
- 2:36كثيرًا, لأنها كانت تعلم قيمة هذا الرزق
- 2:39بالنسبة لهن. أما السعدية فلم تكن تبالي
- 2:43بما حدث. بل كانت منشغلة بنفسها وأحلامها,
- 2:47وكأن الأمر لا يعنيها, إذ كانت تفكر فقط
- 2:50في زواجها من أمير أو ابن قائد. بينما
- 2:53كانت رحمة حزينة ومنهارة, قالت لها
- 2:56السعدية ببرود.
- 2:58>> حسنًا يا أختي.
- 3:00ماتت بقرة, ولا تزال عندنا بقرة أخرى.
- 3:04فلماذا كل هذا البكاء والنحيب؟
- 3:07>> الذي لا تعرفينه يا أختي. هو أن البقرة
- 3:11التي ماتت, هي التي كانت تعطينا كمية
- 3:14وافرة من الحليب. أما الأخرى, فلا تعطي
- 3:18إلا القليل.
- 3:19بالإضافة إلى أنني كنت أحبها كثيرًا.
- 3:23وبعد موتها, سيقل رزقنا, وسنضطر للعمل في
- 3:27بيوت الناس, كي نوفر المال لشراء بقرة
- 3:30أخرى.
- 3:31>> ماذا تقولين؟
- 3:33>> [تنهّد][شهيق]
- 3:33>> أرجوك يا أختي, تكلمي عن نفسك وحدك. فأنا
- 3:37من سابع المستحيلات أن أعمل في بيوت
- 3:39الناس.
- 3:41هل تريدين أن يذبل جمالي, ويضعف جسمي؟
- 3:45>> لا عليك يا أختي.
- 3:47أنت ارتاحي كي تحافظي على جمالك.
- 3:50وأنا سأدبر أمري.
- 3:52فالله معي.
- 3:54ولن يتركني.
- 3:55>> وبعد أن ماتت تلك البقرة انقطع رزقهن ونقص
- 3:59الحليب كثيرا إذ لم تكن بقرة واحدة تكفيهن
- 4:04وكان حليبها لا يسد حاجتهن فبقيت رحمة
- 4:08تفكر ماذا ستفعل. ثم خطرت لها فكرة وهي أن
- 4:12تزرع بعض الخضروات في حديقة البيت. فذهبت
- 4:16وأحضرت البذور وبدأت تحفر الأرض وتزرعها
- 4:20وتعتني بها يوما بعد يوم وتسقيها قطعة
- 4:23قطعة ومع مرور الأيام بدأت الخضر تظهر في
- 4:28الحديقة.
- 4:29ففرحت رحمة كثيرا وكانت كلما وجدت فرصة
- 4:33أضافت شيئا جديدا وغرست المزيد من البذور
- 4:37وكانت تعمل بجد وصبر وفي يوم من الأيام
- 4:41وبينما كانت تحفر الأرض اصطدمت مجرفتها
- 4:44الصغيرة بشيء صلب في الأرض.
- 4:47فبدأت تزيح التراب بيديها حتى أخرجت جرة
- 4:51مملوءة بالذهب لم تصدق رحمة ما تراه
- 4:54عيناها وظلت تنظر إليها مرارا حتى تأكدت
- 4:58أنه ذهب حقيقي.
- 5:01ففرحت فرحا كبيرا وبدأت تفكر كيف ستساعد
- 5:05أمها وأختها وكيف ستشتري لهم الطعام
- 5:08والملابس وكل ما يحتاجون إليه وكان
- 5:12تفكيرها كله منصبا على إسعاد عائلتها فقط.
- 5:16ثم ركضت مسرعة إلى البيت وهي تصرخ.
- 5:20>> أمي أمي تعالي وانظري ماذا وجدت.
- 5:24>> فجاءت أختها السعدية. ولما رأت الجرة في
- 5:27يد رحمة قالت.
- 5:30>> ما هذا يا رحمة؟
- 5:32لا أعرف كيف أشرح لك.
- 5:34كنت أحفر الأرض فوجدت هذه الجرة من الذهب
- 5:37مدفونة هناك.
- 5:39>> فرحت الأم بما وجدت ابنتها رحمة وقالت
- 5:42لها.
- 5:43>> كم أنت محظوظة يا ابنتي.
- 5:46الحمد لله لأن الله عوضك خيرا بالبقرة
- 5:50التي فقدناها.
- 5:52مبروك عليك يا ابنتي.
- 5:54ماذا تقولين يا أمي؟ الجرة وجدت في أرضنا،
- 5:58يعني سنقسمها معا إلى نصفين.
- 6:01وماذا صنعت لنا كي تستحقين النصف؟ فطوال
- 6:06اليوم وأنت تختبئين في غرفتك خوفا من أن
- 6:09تحرقك الشمس أو أن تتسخ ملابسك.
- 6:13أما أختك رحمة فطوال اليوم وهي تزرع وتسقي
- 6:18وتحفر الأرض. وكل هذا من أجل أن تجدين
- 6:22لقمة تسدين بها جوعك.
- 6:25أما الجرة فمن نصيب رحمة. وهي من ستقرر
- 6:29ماذا ستفعل بها.
- 6:31>> ومن طيبة قلب رحمة قسمت الذهب الذي بداخل
- 6:34الجرة هي وأختها قطعة قطعة حتى لم يبقى
- 6:38إلا قطعة واحدة من الذهب فاحتارتا.
- 6:42من منهما ستأخذ تلك القطعة الأخيرة.
- 6:46وطلبتا من أمهما أن تحكم بينهما فقالت
- 6:49لهما.
- 6:51>> هذه القطعة من الذهب.
- 6:53لن تأخذها أي واحدة منكما.
- 6:57أرى أنه يجب على كل واحدة منكما.
- 7:01أن تضيف إليها مبلغا.
- 7:03ثم نشتري بقرة نعوض بها تلك البقرة التي
- 7:07ماتت.
- 7:08>> لكن السعدية كانت أنانية فغضبت وتضايقت
- 7:13وكان لها رأي آخر في الأمر. وقالت.
- 7:17>> أنتما لا تفهمان بأن نصيبي من الذهب لن
- 7:21يكفيني لأشتري به القفاطين والذهب
- 7:24والأثواب الحريرية كي أستعد لمولاي
- 7:28السلطان عندما يأتي ليخطبني فيجدني جاهزة.
- 7:33وزيادة على ذلك هذه القطعة من الذهب
- 7:36المتبقية من نصيبي لأني أنا الكبرى وأنا
- 7:40التي سآخذها.
- 7:41>> ثم القطعة الذهبية المتبقية ووضعتها مع
- 7:45نصيبها من الذهب ومضت إلى غرفتها. وبقيت
- 7:49رحمة وأمها تنظران إليها دون أن تقولا
- 7:53شيئًا، بينما لم يعجب الأم هذا التصرف
- 7:56فحزنت كثيرًا.
- 7:58أما رحمة فقبلت رأس أمها وقالت لها:
- 8:02>> لا تحزني يا أمي. سأشتري لك بقرة من مالي
- 8:06الخاص الذي ادخرته من أجلك. أقوم بكل هذا
- 8:10من أجلك يا أمي الحبيبة. فقط كوني مرتاحة.
- 8:15>> في الصباح الباكر ذهبت رحمة إلى السوق،
- 8:18باعت بعض القطع الذهبية وأضافت عليها
- 8:21المال الذي كانت تدخره. اشترت بقرة واشترت
- 8:25لها العلف وكذلك علف الدجاج بما يكفيهم
- 8:28لسنة كاملة. أما أختها السعدية فقد ذهبت
- 8:32هي أيضًا إلى السوق لكنها ذهبت إلى سوق
- 8:36الملابس فاشترت ثياب الحرير والأقمشة
- 8:39الفاخرة.
- 8:40وأخذت لنفسها العديد من القفاطين الفاخرة
- 8:44ولم تنس الذهب والحلي فأنفقت كل ما لديها
- 8:48على نفسها دون أن تفكر في أمها أو أختها.
- 8:51وعادت إلى البيت وهي فرحة بما اشترته وما
- 8:55إن دخلت حتى بدأت تجرب ما اقتنته. فأخرجت
- 8:59كل ما اشترته وبدأت تقيس القفطان الأول
- 9:02المصنوع من البروكار والحرير وكان قفطانًا
- 9:06لا مثيل له. أسود اللون مطرزًا بالذهبي
- 9:10جميلًا جدًا. بدأت تنظر إلى نفسها في
- 9:13المرآة وتدور هنا وهناك وهي في غاية الفرح
- 9:17ولم تكن سعادتها توصف. لكن بعد قليل بدأت
- 9:22ترى أن لون القفطان يتغير وكأنه قد مر
- 9:25عليه زمن طويل وأصبح باهتًا وكأنه قديم
- 9:30ومهترئ.
- 9:31فلم تفهم شيئًا وظنت أنها تتخيل فقط.
- 9:35ثم جربت قفطانًا آخر فحدث معه نفس الشيء.
- 9:39فكانت كلما ارتدته تغير حاله, وكلما نزعته
- 9:43ورمته على الأرض, عاد كما كان في البداية.
- 9:46لم تفهم شيئا, فخافت من ذلك الشيء الذي
- 9:49كانت تراه. وبدأت تتراجع وتضطرب, ولم تعد
- 9:53تعرف ماذا تفعل. أخذت القفطان وبدأت
- 9:57تقطعه, ولم تترك فيه شيئا يصلح لللباس. ثم
- 10:01جلست على الأرض, وظلت تبكي بحرقة, غير
- 10:05مستوعبة أن كل ما اشترته لا يصلح
- 10:08للاستعمال. ثم جربت ثوبا آخر, وبدأت
- 10:11تقيسه. لكن ما إن نظرت إلى نفسها في
- 10:14المرآة, حتى رأت صورتها وكأنها امرأة
- 10:18عجوز. ففزعت وخافت كثيرا. وفي هذه
- 10:22الأثناء, كانت رحمة عائدة من السوق, وهي
- 10:26سعيدة جدا.
- 10:28لأنها استطاعت أن تشتري كل ما تحتاجه
- 10:31لإنقاذ عائلتها من الفقر.
- 10:33كانت تحمل معها كل ما يلزم لتجهيز البيت.
- 10:37وهي عائدة من السوق بخطى هادئة,
- 10:41والابتسامة لا تفارق وجهها. دخلت البيت,
- 10:44وتوجهت مباشرة إلى المطبخ, لتعد الطعام
- 10:48لأمها وأختها, وهي في غاية السرور.
- 10:51فجاءت إليها أختها السعدية, وقالت لها:
- 10:55>> أختي العزيزة, تعالي معي. لقد اشتريت لك
- 10:59بعض القفاطين والثياب الجميلة جدا.
- 11:02هيا معي لغرفتي لتجربيها.
- 11:05>> ذهبت معها رحمة, وكانت السعدية في الحقيقة
- 11:09تريد أن تتأكد هل المشكل في الأثواب
- 11:11والقفاطين, أم أن المشكلة فيها هي بالذات.
- 11:15دخلت الغرفة, وبدأت رحمة تقيس القفاطين.
- 11:19وكانت القفاطين تبدو عليها كأنها أميرة.
- 11:23وكان جمالها يزداد مع كل ثوب ترتديه, ولم
- 11:26يتغير لونه أبدا, بل زادها حسنا وجمالا,
- 11:30وذلك بسبب طيبة قلبها. وهذا ما جعل
- 11:34السعدية تشعر بالغيرة، لكنها حاولت إخفاء
- 11:38ذلك.
- 11:39ومع ذلك شكرتها رحمة وقالت:
- 11:42>> شكراً لكِ يا أختي. فلم يسبق لي أن ارتديت
- 11:46مثل هذا من قبل.
- 11:49لا أريد أن يقال عني أني بخيلة. أو أحب
- 11:52نفسي فقط.
- 11:54ها أنا قد أعطيتك كل شيء.
- 11:57لكن.
- 11:59لم يبقى لي شيء من الذهب. هل يمكنك أن
- 12:02تعطيني قليلاً مما تبقى عندكِ لأشتري به
- 12:05بعض الحاجيات؟
- 12:07>> فأعطتها رحمة المسكينة بعضاً من الذهب، ثم
- 12:11ذهبت السعدية مرة أخرى إلى السوق، ودخلت
- 12:14المحلات، واختارت أجمل الثياب وأفخمها،
- 12:18وهي تعتقد أن هذه المرة ستكون مختلفة عن
- 12:22السابقة، لكنها عند عودتها وارتداء تلك
- 12:25الثياب، تكرر نفس الأمر.
- 12:28فكلما لبست ثوباً، تغير شكله وكأنه قديم
- 12:33ومهترئ. فبدأت تفقد أعصابها، ورامت الثياب
- 12:37من يدها وهي تصرخ. فسمعتها رحمة، فركضت
- 12:41مسرعةً نحوها. دخلت فوجدتها جالسةً على
- 12:45الأرض. ضامةً ركبتيها، وعلى وجهها علامات
- 12:49الصدمة والحيرة.
- 12:51فحاولت رحمة أن تهدئ أختها، وسألتها عما
- 12:55جرى لها.
- 12:56فبدأت السعدية تشرح لها ما يحدث، وكيف أن
- 12:59كل الثياب التي تلبسها يتغير شكلها
- 13:03مباشرة. لكن رحمة لم تستوعب الأمر في
- 13:06البداية، ولم تصدق ما سمعته من أختها.
- 13:10فطلبت منها أن تنهض وتلبس القفطان أمامها
- 13:13لتراه بعينيها.
- 13:15فلبست السعدية القفطان، فكانت رحمة تراقب
- 13:19بدهشة كيف يتغير لون القفطان وشكله بمجرد
- 13:23أن تلبسه. وبعد مدة تصبح عجوزاً. فازدادت
- 13:27دهشة رحمة وبقيت تنظر إلى هذا المشهد في
- 13:30حيرة كبيرة وقالت:
- 13:33>> يا أختي
- 13:35ما هذا الذي يحدث؟
- 13:37لم أر شيئا كهذا في حياتي.
- 13:40كلما لبست شيئا تغير شكله وبهت لونه
- 13:43مباشرة.
- 13:45وتصبحين عجوزا.
- 13:47لا أفهم السبب.
- 13:49لنذهب إلى أمنا ونخبرها بكل ما وقع.
- 13:52لعلها تجد لنا حلا أو تنفعنا بشيء.
- 13:56>> فذهبتا معا إلى الأم وروتا لها كل ما حدث
- 13:59بالتفصيل. ولكي تتأكد الأم طلبت من
- 14:03السعدية أن تلبس القفطان أمامها.
- 14:06فلبسته وحدث نفس الأمر.
- 14:09تغير القفطان فورا وكأنه قديم ومهترئ.
- 14:13وتصبح عجوزا. وما إن تخلعه حتى تعود
- 14:16لطبيعتها.
- 14:18>> يا إلهي! ماذا أرى؟
- 14:20هل أنا أتوهم؟
- 14:22لا.
- 14:23لا تخافي يا بنيتي.
- 14:26هل يمكن أن يكون أحد قد سحرك؟
- 14:29اهدئي.
- 14:30واذهبي الآن واتركي هذا الأمر جانبا.
- 14:34سأذهب إلى فقيه حكيم وأسأله عن هذا الأمر.
- 14:38>> فذهبت الأم إلى أحد الفقهاء وروت له كل ما
- 14:41حدث لابنتيها. فلما استمع الفقيه إلى
- 14:44القصة ظل صامتا قليلا ثم هز رأسه وقال:
- 14:49>> هذا الأمر ليس سحرا.
- 14:52بل هو ابتلاء من الله.
- 14:54إنما وقع لها سببه الطموح والأنانية وحب
- 14:59النفس.
- 15:00فهذه الصفات هي التي جعلت البركة تزول من
- 15:04حياتها.
- 15:06والحل هو أن تراجع نفسها.
- 15:08وتتوب وتغير طبعها.
- 15:11وتترك الأنانية.
- 15:13ولا يبقى أي أثر لهذا السلوك.
- 15:17وإلا فلن يستقيم حالها.
- 15:20>> وهكذا بين لها الفقيه أن ما حدث لم يكن
- 15:23إلا نتيجة ما في القلب من طمع وأنانية.
- 15:26وأن صلاح الحال لا يكون إلا بتغيير النفس
- 15:30من الداخل.
- 15:31رجعت الأم إلى البيت وهي غاضبة ومتوترة
- 15:35وأخبرت ابنتيها بما قاله لها الفقيه.
- 15:39>> يا بناتي.
- 15:40هذا الذي يحدث سببه منكما أنتما.
- 15:44ذلك الذهب الذي وجدته أختك وأخذته منها
- 15:48بدون حق. هو السبب فيما وقع لك.
- 15:52كل ما يحدث لك في الملابس هو نتيجة ذلك
- 15:56التصرف.
- 15:58انظري فقط إلى أختك رحمة.
- 16:00الله يرضى عليها.
- 16:02فتاة بسيطة وقلبها أبيض وكبير.
- 16:07عندما تلبس تلك الثياب. تظهر عليها الجمال
- 16:11والبركة. [تنحنُح]
- 16:12أما أنت.
- 16:14فالأمر مختلف.
- 16:16>> فلما سمعت السعدية هذا الكلام دخلت إلى
- 16:19غرفتها وهي تبكي بحرقة وأخذت تفكر في كلام
- 16:24أمها وفي حياتها السابقة وفي كل ما كانت
- 16:27تفعله ثم قررت في تلك الليلة أن تغير
- 16:31نفسها. وألا تعود إلى ما كانت عليه من
- 16:34قبل.
- 16:35عزمت على أن تنهض من جديد وتصبح إنسانة
- 16:39مختلفة تساعد أختها وأمها في كل شيء. حتى
- 16:44تزول عنها تلك الحالة التي أصابتها بسبب
- 16:47طبعها القديم وفي الصباح الباكر استيقظت
- 16:50وخرجت مع أختها إلى الحظيرة التي توجد
- 16:54فيها البقرتان والدجاج. وبدأت رحمة تريها
- 16:58كيف تحلب البقر وكيف تعتني بهما وتطعم
- 17:01الحيوانات. في البداية واجهت السعدية
- 17:05صعوبة كبيرة. لأنها لم تكن معتادة على
- 17:09العمل لكنها شيئا فشيئا بدأت تتعلم. ومع
- 17:14مرور الأيام أصبحت تستيقظ مبكراً وتحضر
- 17:18الفطور لأمها وأختها. ثم تذهب إلى الحظيرة
- 17:22لتعتني بالبقرات وتجمع الحليب والبيض
- 17:26وتقوم بكل الأعمال المنزلية. وفي المساء
- 17:30كانت تجلس مع أمها وأختها.
- 17:32يحضرن اللبن والجبن معاً ويضحكن ويتحدثن
- 17:36وأصبح الجو في البيت مليئاً بالراحة
- 17:39والطمأنينة. وبدأت السعدية تشعر براحة
- 17:43كبيرة لم تكن تشعر بها من قبل وأصبح يومها
- 17:47مليئاً بالعمل والخير بدل الفراغ والتفكير
- 17:50في نفسها فقط. وأصبحت تساعد أمها وأختها
- 17:54باستمرار ولم تعد تجد وقتاً للفراغ أو
- 17:57التكبر. وصارت ترى أن الجمال الحقيقي ليس
- 18:02في الملابس والزينة بل في العمل والتواضع
- 18:05ومساعدة الآخرين. ومرت الأيام ومع الوقت
- 18:10ندمت السعدية على كل ما فات وعلى كل لحظة
- 18:13قضتها بعيدة عن أسرتها. وأدركت أن الخير
- 18:17الحقيقي كان دائماً في البساطة والقلب
- 18:20الطيب. وبعد مدة وبينما كانوا جميعاً
- 18:24مجتمعين قامت رحمة وذهبت إلى غرفتها ثم
- 18:28عادت وهي تحمل شيئاً في يدها وقالت لأختها
- 18:32السعدية:
- 18:33>> الآن جاء الوقت يا أختي. جربي هذه
- 18:36القفاطين التي اشتريتها سابقاً.
- 18:39>> لا يا أختي. لم أعد أريدها. خذيها أنت.
- 18:43فهي لك.
- 18:44>> لا.
- 18:45هذه قفاطينك أنت.
- 18:48وليست لأحد غيرك.
- 18:49>> ثم قامت السعدية من مكانها بهدوء وقد
- 18:53تغيرت تماماً عن السابق. وبدأت تجرب
- 18:56القفاطين فتفاجأت كثيراً حيث أصبحت تبدو
- 19:00كأجمل فتاة في القرية كلها.
- 19:03وازداد النور في وجهها وأصبح القفطان
- 19:06والذهب والحلي كلها تلمع عليها بجمال
- 19:10وبهاء. كانت فرحتها كبيرة جدا, فقد فهمت
- 19:14الحياة وأدركت ماذا تريد حقا.
- 19:17ومنذ ذلك اليوم أصبحت تعطي لأختها كل ما
- 19:20عندها, وصارتا تتبادلان الملابس
- 19:23والقفاطين, وكانت تعطيها حتى من ذهبها
- 19:27الذي كانت تحتفظ به لنفسها, وأصبحت
- 19:30السعدية حنونة, تحب الخير لعائلتها قبل
- 19:34نفسها. ومع الأيام ازداد التعاون بينهما,
- 19:38ومن رأس المال الذي جمعوه, تعاونوا
- 19:41واشتروا بقرتين أخريتين, وكبروا حظيرتهما.
- 19:46وبقوا على هذا الحال أياما طويلة,
- 19:48يتعاونون والعمل يملأ أوقاتهم, وفي أحد
- 19:52الأيام كانت السعدية عائدة من السوق,
- 19:56فرآها شاب كان يسكن معهم في القرية, كان
- 19:59شابا ظريفا وطيبا, وكان منذ زمن يعجب بها,
- 20:03لكن التكبر الذي كان فيها من قبل, كان
- 20:07يجعلها تبدو مغرورة, ولا يجرؤ أحد على
- 20:10الاقتراب منها, أما بعد أن تغيرت, وأصبح
- 20:14وجهها مشرقا.
- 20:16وبدا النور عليها, جاء ذلك الشاب مع والده
- 20:19وخطبها, ولم يمض وقت طويل, حتى أقاموا
- 20:23عرسا, فرح به الكبير والصغير, وحضره
- 20:26الأقارب والمحبون, وفرحوا وأنشدوا الأغاني
- 20:30والزغاريد, وقد اشترطت السعدية على زوجها,
- 20:34أن يعيشوا مع أمها وأختها. لأنها لم تكن
- 20:38تستطيع أن تتركهما وحدهما يقاومان صعوبات
- 20:41الحياة, وهما اللتان ساعدتاها, ووقفتا
- 20:45معها, حتى عادت إلى طبيعتها الطيبة, فوافق
- 20:49زوجها, وعاشوا جميعا في بيت واحد, يساعد
- 20:53بعضهم بعضا, فمن لم يستطع أن يقوم بشيء
- 20:56قام به غيره, ومن تعب وجد من يسانده,
- 21:00وهكذا عاشت العائلة كلها مجتمعة في خير
- 21:03وسلام.
- 21:05يتعاونون ويساندون بعضهم بعضا, وأثبتوا أن
- 21:08الإنسان يمكن أن يتغير بالصبر والدعم وإذا
- 21:12وجد من يمد له يد العون ويشجعه فإنه
- 21:15يستطيع أن يخرج من ضعفه ويصل إلى ما
- 21:18يتمناه وهكذا ذهبت حكايتي من واد إلى واد
- 21:23حتى وصلتكم أيها الأحباب فصلوا على النبي
- 21:27واعملوا لها إعجاب.
About this transcript
This page contains the full transcript of حكاية الفتاة التي كلما ارتدت ثوبًا جديدًا ونظرت للمرآة ترى نفسها عجوزًا. ولما عرفت السبب ندمت كثيرًا by واد الحكايات, generated from the public captions YouTube serves with the video. The transcript has 2,349 words across 393 segments, with the original timestamps preserved so you can click any line to jump to that moment in the embedded player.
What you can do with it
Use the transcript to take notes, quote the speaker, build a study guide, generate a summary with ChatGPT or Claude via the YouTube Summary tool, or export it as a timed subtitle file with YouTube to SRT. You can also re-open it in the transcriber to translate the transcript into 100+ languages.
Free YouTube transcript tool
YouTube2Text is a free YouTube transcript generator — no signup, no daily limit. Paste any YouTube link and get the full transcript instantly, with timestamps, click-to-jump, translation to 100+ languages, AI prompts for ChatGPT, Claude, and Gemini, and exports to TXT, SRT, VTT, or Markdown.